علم المستقبليات أو دراسات المستقبل أو الاستشراف الاستراتيجي هو:
مجال علمي منهجي يهدف إلى استشراف الاتجاهات المستقبلية وتحليل التحولات المحتملة في المجتمعات والعلوم والسياسات والبيئة، بغرض بناء رؤى استراتيجية تساعد على صنع القرار والتخطيط طويل المدى.
وهو لا يقوم على التنبؤ الغيبي أو الخيال فقط، بل على تحليل الاتجاهات الراهنة، والنمذجة، والسيناريوهات، ودراسة الماضي بعمق ،والتفكير الاستراتيجي.
وهو مجال معرفي يجمع بين العلم والفن في آنٍ واحد، يهدف إلى استكشاف، تحليل، وتصميم الاحتمالات المستقبلية من أجل دعم اتخاذ القرار اليوم.
و هو في جوهره بحث في الأسئلة: ما هي البدائل الممكنة؟ ما هي السيناريوهات المحتملة؟ ما الذي نرغب أن يكون عليه المستقبل؟ وما الذي يمكن أن نفعله الآن لجعله واقعاً؟
على هذا الأساس، يسعى هذا العلم إلى:
- تفكيك مُرَكّبات الأسباب والتأثيرات المعقَّدة ضمن المجتمعات والتكنولوجيا والبيئة.
- استخدام منهجيات متعددة (مثل تحليل السيناريو، استطلاعات الخبراء، الخرائط التكنولوجية، الدراسات التاريخية والأرشيفية...) لبناء رؤى استراتيجية.
- تعميم “التفكير بالمستقبل” كأداة للتخطيط طويل الأمد، ليس فقط في الشركات والمؤسسات، بل على مستوى الحكومات والمجتمعات.
نبذة تاريخية :
رغم أن الإنسان كان يشغله دوماً السؤال عن المستقبل، فإن التأسيس الأكاديمي المنظم لدراسات المستقبل بدأ يحصل بشكل واضح في منتصف القرن العشرين.
- تعود بعض الجذور إلى أفكار فلسفية واجتماعية أبعد في الزمن، لكن كحقل معرفي متميز، يظهر في الستينيات عندما دخل قوائم الأنشطة البحثية الأكاديمية.
- في عقد الستينيات والسبعينيات نشأت أولى المنظمات والمجلات المختصة بهذا المجال. مثلاً، *World Futures Studies Federation (WFSF) تأسست رسمياً عام 1973 في باريس.
- خلال السبعينيات والثمانينيات، تحوّل التركيز من مجرد “التنبؤ” إلى “بناء مستقبل مرغوب فيه” وتوسّعت اهتمامات دراسات المستقبل لتشمل تغيّرات اجتماعية، تكنولوجية، وبيئية واسعة.
- منذ العقدين الأخيرين، تطوّر الحقل ليشمل “الاستشراف” كمهارة مستقلة، ودمج المنهجيات في تخطيط الشركات والحكومات والجهات غير الربحية.
أهميته:
ما يجعل هذا العلم مهماً ليس فقط قدرته على “إلقاء نظرة” إلى ما قد يأتي، بل أنه يمنح المؤسسات والمجتمعات أدوات لتكون أكثر استعداداً، مرونة، وإبداعاً في مواجهة التحولات.
فرص تأثيره وتطبيقاته:
- في تطوير المشاريع والابتكارات: يمكن استخدام سيناريوهات المستقبل لتوجيه البحث والتطوير نحو احتياجات تراكمية وغير مشبعة.
- في السياسات العامة: مثل التحوّل الرقمي، التغير المناخي، الأمن الغذائي، والتحولات الديموغرافية، حيث يساعد الاستشراف على تصميم استراتيجيات أكثر مرونة واستباقية.
- في القطاعات غير الربحية والمجتمعية: من خلال إشراك الفئات المهمّشة أو المتأثّرة بالتحولات المستقبلية (كلاجئين أو أقليات) في بناء سيناريوهات تؤخذ فيها خبراتهم بعين الاعتبار – الأمر الذي ينسجم أيضاً مع اهتماماتك البحثية في “الانتماء” و”الضيافة”.
السنن الإلهية وعلم المستقبليات هو دعوة للوعي بأن المستقبل، هو أولا وأخيرا بيد الله سبحانه وتعالى وتجري فيه سننه الإلهية، و يمكن لنا أن نكون فاعلين في سننه الكونية، عبر التصميم، المشاركة، والتخيّل المسؤول. إنه ليس فقط “التنبؤ بما سيحدث”، بل “التصميم لما نرغب أن يحدث” بإذن الله.