نماذج الرُشد المنهجية و التطبيقية

الإطار العام لنماذج الرٌشد

نماذج الرُشد المنهجية تسعى لإيجاد أُطر معرفية متجددة متصلة بالتراث الإسلامي وبفهم للواقع لتحقيق مقاربات وأهداف أقرب رشداً وأكثر اتساقاً مع مكوننا الثقافي وتطلعاتنا النابعة من بيئتنا ومجتمعاتنا واستشارفنا للمستقبل.


من خلال اطلاعنا على عدة أبحاث من أهمها الأوراق البحثية التي قدمها عبدالوهاب المسيري و حامد الموصلي و عادل حسين خلال أعمال يَصبُ جُلها في مبحث إشكالية التحيّز رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد. فنوجز أبرز ملامح منهجيات هذا النموذج الذي أطلقنا عليه رُشد كالتالي:


1. مواءمة النظرة الفلسفية للكون مع الأفكار الأساسية للحياة اليومية: وهو دعوة الأفراد والمجتمعات والمؤسسات لمواءمة نظرتهم للحياة والكون (في تحقيق العبودية للحق الله سبحانه وتعالى) مع أفكارهم وتفاعلاتهم بشكل رئيسي خلال مقتضيات الحياة اليومية، مثل أساليب الإنتاج وأنماط الاستهلاك، وعلى مختلف مستويات العلاقات الأخرى. ويؤسس إطار عمل رشد لمنهجيات حياة وعمران هادفة ينسجم فيها الفكر والعمل على حد سواء.

  1. أخذ المبادأة والوقاية كنهج للتقليل من المخاطر: ففيه تركيز على حلول وقائية شاملة لمختلف جوانب الحياة ضمن استراتيجيات التنمية. فمن منظور إطار عمل رُشد، يُنظر إلى البشر أولاً بكرامة ( ولقد كرّمنا بني آدم) قبل السعي لتحقيق أي تقدم اقتصادي.

3. تعزيز القدرات الإنتاجية الذاتية قبل البحث عن الموارد الخارجية: يعتمد إطار عمل رشد على الموارد المحلية ويتناول الاستمداد من موارد أخرى وفقًا لاحتياجات المجتمع. فيمنح إطار عمل رشد الأولوية للقدرة على الاعتماد على النفس، مما يتيح توظيف القدرات المحلية والتقنيات والكفاءات الذاتية لدفع عجلة التقدم المجتمعي. كذلك يُمكّن إطار عمل رشد عند البحث في الموارد الخارجية لوضع التصورات اللازمة لنقل التكنولوجيا إلى مستويات أعمق في تحويل التقنية ذاتها.

4. فهم وتطبيق ثنائي التفكير والعمل: يستخدم إطار عمل رشد منهجًا ثنائي الأبعاد، حيث يُشار إليه أيضًا في نظريات المعرفة ذات الجذور باسم "الرؤية بعينين". فيتجاوز إطار عمل رشد مجرد النظر إلى الجوانب المادية فقط أو الجوانب المعنوية فقط عند تطوير المجتمعات. فيقرّ بالتراث والثقافة ويحاول الوصول لاتزان بينها وبين العوامل الاقتصادية والتقنية. فعلى سبيل المثال:

4.1. الاجتماعي والاقتصادي معاً: فيؤكد على الترابط بين العوامل الاجتماعية والاقتصادية من خلال جميع عمليات التفكير ووضع الاستراتيجيات والتنفيذ والتقييم لخطط وبرامج التنمية. ويدرك أن التنمية الاقتصادية لا يمكن فصلها عن المكونات الأصيلة للنسيج الاجتماعي.

4.2. متعدد الأبعاد ومُبَسَط: فيُنظر إلى إطار عمل رشد على أنه متعدد الأوجه ومركّب من جهة، حيث يشمل أبعادًا مختلفة، بالإضافة إلى سهولته في الفهم والتطبيق. ويعمل الإطار من حيث التصور كنظام ديناميكي وشبه دائري بدلاً من النظام الخطي التقليدي.

4.3. التحسين والنقص: يتصالح مع فكرة النقص والضعف البشري، والتي تنبع بعمق من حقيقة مؤقَتة الحياة وحتمِية الموت. ويتقبل الإطار عدم اكتمال النموذج الانساني. فيعترف بأنه لا يوجد نموذج عُمراني تنموي يمكن أن يكون مثاليًا تمامًا، ولكنه يسعى جاهدًا لتحقيق التحسين المستمر.

5. ربط إنتاج المعرفة وتطبيقاتها بجذور معرفية أصيلة على الدوام: ينطلق إطار عمل رشد من التراث الإسلامي. فالإطار يستند على أساسه المتين الثابت النابع من الوحي قرآناً وسنةً. وفي الوقت نفسه يؤكد على جوانبه التفاعلية والتجديدية في الجوانب التطبيقية.


بعد التصور الأولي المنهجي من خلال الإطار العام لرُشد يُنظر إلى تفاصيل أخرى تفصيلية، فيتم العمل على الجانب التطبيقي لنماذج الرُشد من خلال وسائل متعددة.أحد هذه الوسائل الورش البحثية التشاركية والتي تعطي فرصة أكبر لمشاركة أكبر قدر من المؤثرين والمتأثرين وأصحاب المصلحة في مجال وقطاع معين.


كمثال تطبيقي تم العمل من خلال ورشة تشاركية على هذه المنهجية مع بعض أصحاب المصلحة في قطاع الأوقاف بالمدينة المنورة مشكورين. وقد تم قبول تحكيم نتائج هذه الدراسة بتاريخ ٢٧-٩-٢٠٢٦ م وسيتم نشرها قريباً بإذن الله على منصة مجلة الاقتصاد الإسلامي .

رُشد

جميع الحقوق محفوظة ©

رُشد 1448 - 2026